مقاتل ابن عطية
467
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ثانيا : لو كان الأنصار أصحاب السقيفة يمخّضون النصيحة للإسلام والمسلمين لكان الأجدر بهم أن يلتفوا حول مولاهم الذي بايعوه في غدير خم فيكونوا له عليه السّلام أنصارا كما كانوا للنبيّ في ساعة العسرة ، وقد كان الأمير عليه السّلام ينتظر نصرة أربعين من المهاجرين والأنصار حسبما أوصاه رسول اللّه بأمر من اللّه بذلك . الملاحظة الثانية : إنّ المهاجرين ادّعوا بخطبهم أمام الأنصار أنهم أولياء الرسول وعشيرته ، وأن منهم من كان ثاني اثنين في الغار ، ومن نصبه النبيّ ليصلّي عنه ، ومنهم أمين هذه الأمة « 1 » وفاروقها « 2 » ، كل ذلك ليستدروا عواطف الأنصار ليحصلوا بذلك على دعمهم لهم بالبيعة . والسؤال : لقد ادّعى المهاجرون أنّهم أحقّ بهذا الأمر - حسبما تقدّم آنفا عن أبي بكر وأمثاله - فهل كانوا حقيقة من عشيرة النبيّ والأولى بسلطانه وميراثه « 3 » ؟ والجواب : الواقع يكذّب ذلك ، لأن الرؤوس الثلاثة الكبيرة في السقيفة ( أبو بكر - عمر - أبو عبيدة الجرّاح ) كانوا من بطون متعددة مستقلة بعضها عن بعض ، فالنبيّ الكريم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من البطن الهاشمي المستقل عن هذه البطون والمتميز عليها ، وقد أشار إلى هذا العباس بن عبد المطلب في معرض رده على أبي بكر فقال : إن رسول اللّه من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها .
--> ( 1 ) أرادوا به عبيدة بن الجراح الذي قال عنه النبيّ برواية مفتراة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لأبعثنّ عليكم أمينا حقّ أمين ، فبعث معهم أبا عبيدة ، انظر : تاريخ الطبري ج 2 / 443 . ( 2 ) أي يقصدون عمر بن الخطاب . ( 3 ) ادعاها أبو بكر في خطبته أمام الأنصار في السقيفة ، لاحظ : تاريخ الطبري ج 2 / 457 فصل في ذكر عما جرى بين المهاجرين والأنصار . وكذا ادعاها بشير بن سعد مع أنه أنصاري لكنه قالها تملقا لأبي بكر وحسدا لسعد بن عبادة ، انظر : الإمامة والسياسة فصل مخالفة بشير بن سعد ص 25 .